ميرزا حسين النوري الطبرسي

48

دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام

قال الطبرسي : وفي هذا حجة على النشأة الثانية ؛ لأن منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الآخر وقال النيسابوري لما ذكر أنه يميتهم أولا ثم يوقظهم ثانيا كان ذلك جاريا مجرى الإحياء بعد الإماتة فلا جرم استدل بذلك على صحة البعث في القيامة ، فقال : ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ . وفي مصباح الشريعة قال الصادق ( ع ) في آداب النوم : وكن ذا معرفة بأنك عاجز . ضعيف لا تقدر على شيء من حركاتك وسكونك إلا بحكم اللّه وتقديره ، وأن النوم أخو الموت واستدل بها على الموت الذي لا تجد السبيل إلى الانتباه فيه والرجوع إلى إصلاح ما فات عنك إلى أن قال ( ع ) : واجعل كل نومك آخر عهدك من الدنيا ويأتي إنشاء اللّه كيفية تذكر الموت عند النوم وفائدته في المقام الخامس من الفصل الثاني . ومن فوائده : أن بسببه يذهب عن البدن ما عرضه من الكلال والتعب في استعمال الجوارح وأعمال الحواس في المشاغل والمآرب قال اللّه تعالى : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً أي راحة ودعة بناء على كون السبت مأخوذا من يوم السبت باعتبار الفراغ الذي كان فيه على ما نقله السيد المرتضى في الغرر عن قوم من أن اجتماع الخلق كان في يوم الجمعة والفراغ منه في يوم السبت ، وسمي النوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه ؛ ولأن اللّه تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالإستراحة من الأعمال ثم ذكر وجهين آخرين في الآية ثم قال : ويمكن في الآية وجه آخر : هو أن السبات ليس هو كل نوم وإنما هو من صفات النوم إذا وقع على بعض الوجوه ، والسبات هو النوم الممتد الطويل السكون ، ولهذا يقال فيمن وصف بكثرة النوم أنه مسبوت وبه سبات ولا يقال ذلك في كل نائم وإذا كان الأمر على هذا لم يجر قوله تعالى : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً مجرى أن يقول : وجعلنا نومكم نوما ، والوجه في الامتنان علينا بأن جعل نومنا ممتدا طويلا ظاهر ، وهو لما في ذلك لنا من المنفعة والراحة لأن التهويم والغرار « 1 » لا

--> ( 1 ) هوم تهويما : نام قليلا . الغرار بكسر المعجمة : القليل من النوم .